الرئيسية / شؤون محلية / كشف صادم: الحرب على إيران تجرّ مصر لـ "أسوأ اختبار اقتصادي"... كيف توقف إمداد 1.1 مليار قدم غاز وتحول التعافي لخسائر قد تتجاوز 10 مليارات دولار؟
كشف صادم: الحرب على إيران تجرّ مصر لـ "أسوأ اختبار اقتصادي"... كيف توقف إمداد 1.1 مليار قدم غاز وتحول التعافي لخسائر قد تتجاوز 10 مليارات دولار؟

كشف صادم: الحرب على إيران تجرّ مصر لـ "أسوأ اختبار اقتصادي"... كيف توقف إمداد 1.1 مليار قدم غاز وتحول التعافي لخسائر قد تتجاوز 10 مليارات دولار؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 18 مارس 2026 الساعة 04:10 صباحاً

بدأت فاتورة الحرب تُدفع في مصر من الساعة الأولى، مع توقف تدفق ما يصل إلى 1.1 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا من إسرائيل عبر خط أنابيب عريش-عسقلان (EMG). جاء ذلك كرد فعل فوري في اليوم الأول للضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لتدخل الاقتصاد المصري في اختبار ربما يكون الأشد قسوة، حسبما تشير تحليلات اقتصادية متخصصة، حيث يتحول مسار تعافٍ كان يبدأ في التشكل إلى مواجهة خسائر مالية قد تتجاوز 10 مليارات دولار على قطاع الطاقة وحده.

يُقدر إجمالي تكلفة الغاز الإسرائيلي الذي أوقف إمداده للبلاد بنحو 3.2 مليار دولار، فيما يعادل ما يقرب من 50% من واردات مصر من الغاز. يأتي هذا التوقف المفاجئ ليمثل صدمة مزدوجة: أولها شلّ أحد مصادر الطاقة الحيوية، وثانيها إجبار مصر على الاعتماد الأكبر على الغاز الطبيعي المسال (LNG) المستورد، وهو البديل الأكثر تكلفة بكثير، مما قد يرفع تكلفة مزيج الطاقة بنسبة تتراوح بين 15% و20%.

  • عبء مالي هائل: يُتوقع أن يتراوح إجمالي العبء الإضافي على جانب الطاقة وحده، بما في ذلك النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والمنتجات المكررة، فضلاً عن ارتفاع فواتير الشحن وأقساط التأمين، على الأرجح فوق حاجز الـ10 مليارات دولار.
  • انعكاسات سريعة: بعد عشرة أيام فقط من اندلاع الحرب، في 10 مارس، رفعت مصر أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30% للمرة الثالثة خلال عام، في خطوة دفعت العديد من المحللين للقول إن الأعباء تُنقل مباشرة إلى الشعب، حيث يعيش ما يقرب من 70% من السكان تحت خط الفقر.
  • تهديد للتعافي الهش: تتعرض مصر لهذه الصدمة وهي على أعتاب تعافٍ نسبي، حيث كانت تستهل عام 2026 بتوقعات قوية للسياحة بعد استقبال 19 مليون سائح في 2025، ووصل صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى قياسي قدره 52.75 مليار دولار بنهاية فبراير 2026.

ويكشف عمق المشكلة في هشاشة هيكل الإيرادات المصري الذي يعتمد بشكل كبير على مصادر حساسة للصدمات الخارجية. فأكثر من 45 مليار دولار في شكل "أموال ساخنة"، وتقريباً 50% من واردات الغاز قادمة من إسرائيل، وحوالي 60-65% من احتياجات القمح من روسيا. هذا الاعتماد يجعل الاقتصاد في وضع ضعف شديد أمام أي تقلبات جيوسياسية.

وفي الوقت نفسه، تشير تقارير من الخليج إلى أن قدرة دول الجوار على تقديم دعم مالي جديد لمصر قد تكون محدودة. فالسعودية، أقوى اقتصاد خليجي، بدأت عام 2026 بإصدار سندات قياسية بلغت 20 مليار دولار، وسط عجز في ميزانيتها لعام 2025 بلغ 73.76 مليار دولار، ما يضيّق من مساحة المناورة الإقليمية.

ويبدو أن احتمالات انفراج قريب تبدو ضئيلة، وسط تصريحات من المرشد الأعلى الإيراني الجديد تؤكد أن أي هجوم على الأراضي الإيرانية سيقابل ردا طويل الأمد. وإذا تحققت نبوءة المحللين بشأن تخطي سعر النفط الخام حاجز 150 دولاراً للبرميل، مقارنة بتقديرات الميزانية البالغة 75 دولاراً، فإن التكلفة الإضافية للنفط وحده على مصر قد تصل إلى 2.9 مليار دولار.

وبينما كان الاقتصاد المصري قد نما بأكثر من 5.3% في النصف الأول من السنة المالية الحالية، بعد جذب استثمارات أجنبية بقيمة 30 مليار دولار تقريباً في سندات الخزانة خلال 19 شهراً من تحرير سعر الصرف، فإن الحرب تجرّ البلاد مرة أخرى إلى مواجهة أزماتها الهيكلية المزمنة، حيث تستهلك مدفوعات فوائد الدين ما يقرب من نصف الإنفاق الحكومي.

اخر تحديث: 18 مارس 2026 الساعة 12:49 مساءاً
شارك الخبر